الكُلُّ حزمَ حقائبَ السفر ليسَ استعدادًا للمُغادرة، لكن للعودة فقد قاربتِ الإجازةُ على الانتهاء، أو أنها انتهت بالفعل خاصة أصحاب المقام العالي العاملين في الكادرين التدريسي والإداري، في مدراس قطر الحكومية والخاصة. وتقديرًا لهم نقفُ دقيقةً احترامًا.
المُهم أنَّ ابن المحظوظة مَن حَظِي بحظه من سفرة مَحظيَّة بالماء والخُضرة والوَجه الحسن والكثير من المُشتريات!!
عليه دعْنا نتفقُ عزيزي القارئ -أولًا قبل كل شيء- أنَّ السفرَ ليس ضياعًا للأموال بل هو نسيان للأهوال!. يستحضرُني في هذا المقام ما قالهُ أحدُ المختصين: احزمْ شنطتكَ واهرب لصحتك النفسية، فالسفر ليس تغييرَ مكان، بل هو تغيير لكل حياتك.
فكر معي مَليًا في أنّ كل ماتحتاجه لكي تسافر هو حقيبة سفر! ليس مهمًا أن تكون غالية، كل ما يهم أن تكون فارغة! نعم فارغة من كل الأفكار المُسبقة عن هذا البلد أو ذاك الشعب، حاول أن تعيش تجربة سفر حقيقية، وقتَها ستنجحُ في أن تملأ حقيبتك بالكثير من الأشياء وقد تحتاجُ وقتها إلى أكثر من حقيبة!
وعلى ذِكر الحقائبِ لديَّ سؤال مازال يُحيرني رغم كل سنوات السَّفر؟ وهذه تحتاجُ معادلة حسابية: تسافرُ بـ2 حقيبة وتعود بـ 4 أو 6 حقائب وقِس على ذلك! أو تسافر بـ 3 حقائب وتعود بحقيبة واحدة! قد تقول كيف هذا بالله عليك؟!. صبرك علي عزيزي القارئ فبقيةُ الشُّنط في الشحن الجوي!
طبعًا الجوابُ لا يملك إجابته سوى المدام، أم العيال أطال الله في عمرها!.
طبعًا اليومُ الذي يسبقُ العودةَ هو يوم ثقيل على النفس، خاصة وأنت تجلس في مطعم الفندق في مايعرف بـ ( الإفطار الأخير) تمسك بكأس عصير البرتقال الطازج وتتحسر على ما لذ وطاب من الطيبات لأنك متأكد بعد أن تعود فلن تجد في بداية كل صباح سوى «الحنة» بدل الجبنة! وقوم ياولد، وأين ملابسي! لقد تأخرنا، لا علينا من هذا كله طالما استمتعت بالسفر فلا مانع أن تُسعد من حولك بالهدايا، خاصة ممن هم مثل حظي حيث شاءت الأقدارُ أن يكونوا حراسًا على الوطن حتى تعُودوا من الأسفار آمنين مطمئنين، وياسلام لو كانت «الصوغة» من سويسرا شوكولاتة فاخرة، أو من تركيا بقلاوة بالمكسرات، والأجمل من هذا وذاك إذا كان المسافر قادمًا من بانكوك فيا لها من هدية تعيد إليك الحيوية، والقوة وتشعرك بالراحة والاسترخاء هي علبة «مرهم» أو «فكس».
أكيد أنك تتفق معي أليس كذلك عزيزي القارئ أم ماذا؟
ولذلك أعجبني قول أحدهم لا تحزن فيما تصرفه على السفر فهو أشبه بمن يدفع تكاليف العلاج
عزيزي القارئ -أو المسافر- بما أن عودتك أصبحت وشيكة هذه نصائح عابرة تأخذ بها أو لا، فهذا شأن يخُصك ولكن هي من باب النصح لا أكثر وعليه يرجى الانتباه جيدًا لتعليمات السلامة القادمة. عند وزن أمتعتك يُفضل أن تضعَ كلَّ الأوراق الثبوتية مرة واحدة اختصارًا للوقت، ولا تجادل في الوزن وتقول للموظف: «مدير مافي مشكلة هذا واحد كيلو بس زيادة»! .. وحَذارِ أن تضع ابنك فوق الميزان لتعرف وزنه من باب الدعابة!. اعلم أن بابَ الطائرة يُغلق قبل موعد المغادرة بـ 20 دقيقة فلماذا تزعج المسافرين وطاقم الطائرة بتأخيرك؟!. عند دخولك للطائرة ضع حقيبتك في الأعلى واجلس بسرعة، ولا تشغل نفسك وتشغلنا معك بمن يجلس بجانب النافذة أو المَمر فهناك طابور خلفك!. عند ذهابك للحمام سواء كنت مظطرًا أو من باب النزهة في الطائرة فلا تناظر الركاب! مجرد نصيحة.
وجباتُ الطائرة محدودة بوجبة دجاج أو لحم فلا تحاول أن تستخف دمك مع المُضيفة لأنها فقط ابتسمت لك فهذه وظيفتها! وتأكد أنها لم تقع في حبك!.
عند هبوط الطائرة لا تزاحم الركاب في المَمر فالكل يريد مثلك النزول مبكرًا لست أنت الوحيد المُتعجل!
وتذكر أنك سوف تركب حافلة تلف بك المطار فلماذا العجلة؟!
هذه نصائح عابرة، قد تحتاج إليها في سفرتك القادمة، فعندما تسافر بروح مُتجددة فسوف تعود بتجربة سفر جديدة.
سؤال: لماذا نحن نسافر؟ هل هو لمجرد السفر؟ أو لتغيير روتين العمر؟ إن السفر فرصة لإثراء حياتك، وهو ما سينعكسُ على مجتمعك فالمجتمع الصحي هو الذي يؤثر، ويتأثر ومُخطئ من يعتقد أن الشعوب المُحافظة يجب أن تتقَوقَع على نفسها، إنَّ الشعوب الحيَّة هي التي تتأثر بكل ما هو إيجابي وتُؤثر بالآخر بشكل إيحابي، فقط حافظ على هويتك.
ولكي تعرف أن إجازتك كانت سعيدة أو تعيسة قِس ذلك على يوم العودة فإن كنت ترى في النفس حاجة إلى المزيد فتأكد أنك حققت من سفرتك كلَّ مفيد.
ولا تسمع كلام من يقول لك إن كل شيء متوفر في البلد فلماذا السفر؟. تأكد أن حتى الدولة الأولى في استقبال السياح ستجد مواطنيها يسافرون لدول أخرى! لأن السفر أشبه بالخروج من الشرنقة إلى عالم أوسع.
فالبعضُ يمتلك فكرة خاطئة عن السفر، أو السياحة بشكل عام أنه إذا امتلكتْ أيُّ دولة مقومات السياحة فلا يوجد سبب للسفر.
القضية ليست بتوفر المقومات ولكن هي الرغبة في اكتشاف عوالم أخرى
الرغبة في التغيير تخيل نفسك كل يوم تأكل «هريس» سوف يأتي لك خاطر في تناول «همبرجر» .. هذا ليس تسطيحًا للقضية بقدر ماهو تفسير لفكرة السفر.
قياسًا على هذا لم يعُد السفر في وقتنا الحالي شيء من الكماليات، ولكن أصبح من الضروريات.. كالمأكل، والمشرب، والملبس.
آه على الملبس في السفر وما أدراك ماهو الملبس! تشتري ملابس قبل السفر، وفي أثناء السفر، وبعد العودة من السفر! وكأننا كنا عُراة قبل ذلك. لا يهُم.. نعود لقضيتنا، فالسفر كما قلنا ضرورة فسيولوجية للحفاظ على الفرد من القهر والضيم. قد يقولُ قائلٌ: إن هذا من باب المبالغة! لكن قد تكون لاحظت أن مدينة الدوحة وضواحيها، كانت خاوية على عروشها ومنذ أيام قليلة بدأت الحياة تدُب فيها من جديد. ومن هُنا وبناء على كل ما سبق، فأدعو بل أطالب بتوفير الدعم على تذاكر السفر، أسوة بمواد التموين.
وعلى هذا الذكر في مرة من المرات طلبتُ من أحدهم كيسَ أرز فأعطاني كيسين فقلت له شكرًا، وفي المرة الثانية طلبت كيسًا من الأرز وأعطاني كيسين، لكني هذه المرة لم أقل له شكرًا، اعتقدتُ أن هذا حقي، وفي المرة الثالثة طلبت كذلك كيسَ أرز فأعطاني واحدًا! هنا غضبتُ ووصفته بالذي ليس فيه!. أنا هنا لا أتحدث عن كيس الأرز؟
لا تهتم! أتمنى من كل قلبي لكل مسافر بعد أن عاد إلى أرض الوطن أن لا يكون قد ورّط نفسه بالديون، لأن السفر مُتعة فلا تحوِّله إلى نقمة، فابتسامتُك عزيزي المواطن هي كل مانملك، ولكل مقيم أتمنى أن تكون قضيتَ إجازة سعيدة بين أهلك وأحبابك، وأن تعود بنفس راضية مرضية. عزيزي المُسافر مهما كانت وجهة سفرك هذا العام، وأيًا كان سببها حتى إن كانت لندن بِحَرِّها تذكر أنك صاحب الرحلة فلا يهمك كلام الناس فهو لا يقدم ولا يؤخر.
وفي الختام قبل أن يتم الإعلان عن النداء الأخير للصعود إلى الطائرة. ليكُن في علمك عزيزي فقد قيل قديمًا سافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم، واكتساب معيشة، وعلم، وآداب ، وصحبة (ماجد) -ركز! على الاسم- وفي رواية أخرى قيل سبع فوائد وزد عليها ما تشاء فقد اتفقوا جميعًا على فائدة صحبة ماجد!!.
اسطنبول وغربة المكان
في رحلةِ عملٍ لتركيا هبطت طائرةٌ كنت أحد ركابها في مطار أتاترك في أسطنبول، نزلت وأنهيت إجراءات نظام دخول البلد، لا أجيد التكلم باللغة التركية