تواصل المدن والبلدات الإيطالية جذب الأنظار بمبادرات غير تقليدية لإحياء المناطق التاريخية التي تعاني تراجع عدد السكان، وهذه المرة يأتي الدور على بلدة نارو (Naro) في جنوب غرب صقلية، التي انضمت إلى مبادرة بيع المنازل مقابل يورو واحد فقط.
وتتيح المبادرة للراغبين فرصة امتلاك منزل في قلب بلدة صقلية تاريخية بسعر رمزي، لكن مع شرط أساسي: الاستعداد لترميم العقار وإعادة تأهيله.
منزل في صقلية بسعر فنجان قهوة
نارو، وهي بلدة تعود جذورها إلى العصور الوسطى وتقع في مقاطعة أغريجنتو، انضمت إلى برنامج “Casa a 1 Euro”، الذي يهدف إلى إعادة استخدام العقارات المهجورة وتحفيز الاستثمار والسكن في المناطق التي تعاني انخفاضاً في أعداد السكان.
وتضم القائمة الحالية عدداً من العقارات المعروضة للبيع، بينها منازل مستقلة تتراوح بين ثلاث وست غرف نوم، إلا أن جميعها تحتاج إلى أعمال ترميم قبل أن تصبح صالحة للسكن.
وتأتي المبادرة في إطار خطة أوسع لإحياء المركز التاريخي لنارو واستعادة الحياة إلى مبانيه القديمة.
لماذا نارو؟
لا تقتصر جاذبية المشروع على السعر الرمزي للمنازل، إذ تتمتع نارو بموقع يجعلها نقطة انطلاق مناسبة لاستكشاف بعض مناطق صقلية الداخلية والساحلية.
وتضم البلدة مركزاً تاريخياً، إضافة إلى قلعة كيارامونتانو، بينما تمتد من حولها المناظر الطبيعية المفتوحة باتجاه سد سان جيوفاني.
كما تمنح نارو الزائر فرصة لاكتشاف الجانب الأقل ازدحاماً من صقلية، بعيداً عن الوجهات السياحية الأكثر شهرة، مع إمكانية الوصول إلى المناطق الساحلية والمعالم الثقافية في المنطقة المحيطة.
كيف يمكن شراء منزل بيورو واحد؟
تختلف شروط البرنامج من بلدة إيطالية إلى أخرى، لكن في نارو يبدأ الأمر بالنسبة للمشترين بتقديم طلب يحدد العقار الذي يرغبون في شرائه، إلى جانب خطة المشروع المقترحة لترميمه.
أما أصحاب المنازل الراغبون في إدراج عقاراتهم ضمن المبادرة، فيمكنهم تقديم طلب يتضمن تفاصيل العقار وصورة واحدة على الأقل.
وبمجرد اختيار العقارات المناسبة للبرنامج، يستطيع المشترون التقدم للحصول عليها وفق الإجراءات التي تحددها المبادرة المحلية.
اليورو الواحد ليس التكلفة النهائية
ورغم أن فكرة امتلاك منزل في إيطاليا مقابل يورو واحد تبدو مغرية، فإن السعر الرمزي لا يعني أن المشروع منخفض التكلفة.
فالعقارات المشاركة في المبادرة غالباً ما تكون بحاجة إلى ترميمات إنشائية كبيرة، وقد يتطلب بعضها أعمالاً واسعة في الأسقف والجدران والكهرباء والمياه والتجهيزات الداخلية.
وتؤكد تجارب سابقة لمشترين أجانب أن تكلفة الترميم قد تتجاوز بكثير سعر شراء العقار نفسه.
ومن أبرز الأمثلة الأمريكية ميريديث تابوني، التي اشترت منزلاً مهجوراً في بلدة سامبوكا دي صقلية ضمن أحد مشاريع المنازل ذات السعر الرمزي، ثم أنفقت نحو 384 ألف جنيه إسترليني وخمسة أعوام لتحويله إلى منزل لقضاء العطلات، يضم مطبخاً خارجياً ومنتجعاً صحياً ومساحة للترفيه.
صقلية.. وجهة تتجاوز العطلات التقليدية
وتعكس مبادرة نارو اتجاهاً إيطالياً متنامياً لتحويل المنازل المهجورة إلى فرصة لإعادة إحياء البلدات التاريخية، بدلاً من تركها فارغة.
وتعد صقلية من أبرز المناطق الإيطالية التي احتضنت برامج المنازل منخفضة السعر، إلى جانب بلدات مثل موسوملي، سامبوكا دي صقلية وكالتاجيروني.
وبالنسبة للمسافرين الذين يحلمون بامتلاك منزل في إيطاليا، يمكن أن تبدو هذه المبادرات فرصة استثنائية للجمع بين الاستثمار العقاري وتجربة الحياة في إحدى أكثر المناطق الإيطالية ثراءً بالتاريخ والثقافة والطبيعة.
لكن قبل الإقدام على شراء منزل بسعر يورو واحد، تبقى دراسة حالة العقار، وتكلفة الترميم، والإجراءات القانونية، والالتزامات المرتبطة بالمشروع، عوامل أساسية يجب أخذها في الاعتبار.
