تبدو أكسفورد في الخريف وكأنها خرجت من لوحة بريطانية قديمة، مبانٍ حجرية تكتسي باللون الذهبي، شوارع تاريخية، حدائق هادئة، حانات عريقة وأنهار تتسلل بين أحياء المدينة.
وتحتفظ المدينة، التي تُعد من أشهر الوجهات السياحية في بريطانيا، بسحرها الخاص رغم ازدحامها بالسياح ومحلات هاري بوتر والمقاهي العالمية. فزيارة أكسفورد لا تقتصر على عالم الجامعة الشهير، بل تمتد إلى المتاحف والمكتبات والقوارب والمطاعم والأسواق والأحياء ذات الطابع المحلي.
ووفق تقرير حديث نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، يمكن اكتشاف أبرز معالم أكسفورد وتجاربها خلال 48 ساعة فقط، في رحلة تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة وفنون الطعام.
اليوم الأول: اكتشاف قلب أكسفورد التاريخي
جولة سيراً على الأقدام بين كليات الجامعة
أفضل طريقة لبدء رحلة في أكسفورد هي التجول سيراً على الأقدام برفقة طالب أو خريج من الجامعة، للحصول على نظرة من الداخل إلى تاريخ المدينة العريق.
وتأخذ الجولات السياح بين أبرز المعالم، ومنها رادكليف كاميرا ومسرح شيلدونيان، مع التوقف عند تفاصيل من تاريخ أكسفورد الذي يعود إلى قرون مضت.
ويمكن للزائر الذي يفضل استكشاف المدينة بمفرده زيارة عدد من كليات جامعة أكسفورد المفتوحة أمام الجمهور، علماً أن بعض الكليات تفرض رسوماً للدخول، فيما يمكن زيارة بعض الأجزاء التاريخية مجاناً.
جولة بالقارب.. أكسفورد من زاوية مختلفة
لا تكتمل زيارة أكسفورد من دون تجربة الإبحار في مياهها.
ويمر نهرا شيرويل وإيسيس، وهو الجزء الأعلى من نهر التايمز، عبر المدينة، ويوفران فرصة لرؤية الكليات التاريخية والجسور والمروج من منظور مختلف.
وتعد رياضة Punting، أي الإبحار بقارب مسطح باستخدام عصا طويلة، من أكثر التجارب ارتباطاً بأكسفورد. ويمكن أيضاً اختيار رحلة نهرية لمشاهدة أبرز المعالم من الماء بطريقة أكثر راحة.
جولة بين أقدم نوادي أكسفورد
بعد يوم من التجول، تستحق نوادي أكسفورد التاريخية زيارة خاصة.
ويبرز Turf Tavern، التي يعود تاريخها إلى عام 1381، كواحد من أشهر النوادي في المدينة، ويتميز بموقعها المختبئ في ممر ضيق قرب «جسر التنهدات»، وأسقفه المنخفضة وغرفه الصغيرة التي تمنحه أجواء بريطانية تقليدية.
اليوم الثاني: المتاحف والحدائق والطبيعة
متحف أشموليان.. رحلة عبر آلاف السنين
يُعد متحف أشموليان أحد أبرز أماكن السياحة في أكسفورد، وهو أقدم متحف عام في بريطانيا.
وتضم مجموعاته كنوزاً تمتد من الحضارة المصرية القديمة إلى أعمال فنية أوروبية، بينها رسومات لرافائيل، إضافة إلى قطعة «جوهرة ألفريد» الأنجلو-ساكسونية التي تعود إلى القرن التاسع.
ويستضيف المتحف أيضاً معرضاً مخصصاً للإلهة اليونانية أفروديت، يستمر حتى أبريل 2027، بينما يبقى الدخول إلى المجموعة الدائمة مجانياً وفق المعلومات الواردة في التقرير الأصلي.
الحديقة النباتية.. أقدم حديقة من نوعها في بريطانيا
لعشاق الطبيعة، توفر حديقة أكسفورد النباتية ملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب وسط المدينة.
وتعود بدايات الحديقة إلى القرن السابع عشر، وتضم أكثر من 5 آلاف نوع من النباتات، بينها أشجار نادرة وأزهار متنوعة.
ويعد الحديقة المسوّرة Walled Garden من أكثر أجزائها جذباً، إذ تعود زراعتها إلى عام 1621، ما يجعلها محطة مثالية خصوصاً خلال فصل الخريف عندما تتحول ألوان الأشجار إلى درجات ذهبية وحمراء.
جيريكو وبورت ميدو.. الجانب الأقل ازدحاماً من أكسفورد
إذا كنت تبحث عن تجربة مختلفة بعيداً عن المسارات السياحية التقليدية، توجه إلى حي جيريكو، الذي يقع على بعد نحو 15 دقيقة سيراً من وسط المدينة.
يتميز الحي بشوارعه الهادئة ومبانيه السكنية ذات الطابع التقليدي وحاناته ومخابزه المستقلة.
ومن جيريكو يمكن الوصول إلى Port Meadow، وهي مساحة خضراء شاسعة تمتد على أكثر من 400 فدان، حيث تتجول الخيول والأبقار بحرية، بينما توفر المنطقة مشاهد رائعة لغروب الشمس.
أين تأكل في أكسفورد؟
لا تقتصر جاذبية أكسفورد على التاريخ والعمارة، فقد أصبحت المدينة أيضاً وجهة لافتة لعشاق الطعام.
Treadwell
مطعم أنيق في شارع Cornmarket يقدم أطباقاً بريطانية وأوروبية بلمسات عصرية. ويعد الغداء خياراً جيداً لمن يبحث عن قيمة أفضل مقابل السعر.
The White Rabbit
يقدم هذا المطعم الواقع داخل حانة تاريخية البيتزا والكالزوني، ويشتهر خصوصاً بأطباقه الإيطالية.
Arbequina
يقدم المطعم الواقع على Cowley Road أطباق تاباس غنية بالنكهات، ويحظى بشعبية كبيرة، لذلك يُنصح بالحجز مسبقاً.
أفضل فنادق أكسفورد للإقامة
Malmaison Oxford
للباحثين عن إقامة غير تقليدية، يوفر هذا الفندق تجربة مختلفة؛ فقد كان المبنى في السابق سجناً في أكسفورد لأكثر من 150 عاماً قبل تحويله إلى فندق.
واستُخدمت الزنازين السابقة كغرف عصرية، بينما تحول قسم الاحتجاز السابق إلى مطعم، ما يمنح المكان شخصية فريدة.
The Store
يقع الفندق في قلب أكسفورد على Broad Street، داخل مبنى كان في السابق متجراً شهيراً، وافتتح بصورته الحالية عام 2024.
ويضم 101 غرفة موزعة على سبعة طوابق، إضافة إلى سبا صغير وبار على السطح يوفر إطلالات على المدينة.
Old Parsonage
للباحثين عن إقامة أكثر فخامة وهدوءاً، يقع هذا الفندق في مبنى تاريخي يعود إلى عام 1660، ويبعد نحو 15 دقيقة سيراً عن وسط المدينة.
ويضم 35 غرفة وجناحاً، إضافة إلى مطعم حاصل على تصنيف ميشلان، فيما يشكل وجود مواقف سيارات ميزة مهمة في مدينة تشتهر بارتفاع تكلفة مواقف السيارات.
كيف تصل إلى أكسفورد؟
يمكن الوصول إلى أكسفورد بسهولة من لندن، إذ تستغرق رحلات القطارات المباشرة من محطتي Paddington وMarylebone أقل من ساعة.
كما تتوفر حافلات Oxford Tube على مدار الساعة من محطة Victoria في لندن.
أما بالنسبة لمن يصل بالسيارة، فمن الأفضل استخدام خدمات Park and Ride القريبة من المدينة، نظراً لارتفاع تكلفة مواقف السيارات في وسط أكسفورد.
هل تستحق أكسفورد الزيارة في الخريف؟
بالتأكيد. فالخريف يمنح أكسفورد واحدة من أجمل صورها، عندما تتحول مبانيها الحجرية وحدائقها وممراتها إلى مشهد بألوان ذهبية وبرتقالية.
والأهم أن المدينة توفر مزيجاً نادراً من التاريخ والجامعات العريقة والمتاحف والطبيعة والمطاعم والحياة الليلية في وجهة يمكن استكشاف قلبها بسهولة سيراً على الأقدام.
لذلك، سواء كانت الرحلة الأولى إلى بريطانيا أو كانت أكسفورد محطة ضمن جولة أطول في إنجلترا، فإن 48 ساعة في أكسفورد تكفي لتقديم جرعة مركزة من سحر المدينة، لكنها على الأرجح لن تكون كافية لمنعك من التفكير في العودة إليها.
