الفيوم.. رحلة إلى مصر التي لا يعرفها كثيرون

كتب:

بين بحيرات الصحراء، ومقابر الفراعنة، وأسرار الحضارات القديمة، تكشف الفيوم عن وجه مختلف لمصر. وجه يجمع التاريخ والطبيعة والمغامرة بعيداً عن الزحام السياحي المعتاد.

عندما تُذكر مصر، تتجه الأنظار تلقائياً إلى الأهرامات وأبو الهول والأقصر وأسوان. لكن على مسافة قصيرة من القاهرة، تنتظر المسافرين تجربة مختلفة تماماً في الفيوم، إحدى أقدم المناطق المأهولة في مصر، حيث تتداخل آثار آلاف السنين مع المناظر الطبيعية والحياة الريفية.

وتأخذ الرحلة الزائر من قلب التاريخ إلى مشاهد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن الصورة التقليدية لمصر. فهنا تمتد بحيرة قارون وسط الصحراء، وتظهر الواحات والقرى الزراعية، فيما تخفي المنطقة مواقع أثرية وأديرة قديمة وحفريات تعود إلى عصور سحيقة.

حين يتحدث الموتى عن حياتهم

تروي صوفي روبرتسمن في تحقيق ميداني كتبته لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية  القصص التي ترتبط بالفيوم، بينها صور الفيوم الجنائزية، وهي لوحات واقعية رسمها فنانون خلال الحقبة الرومانية في مصر قبل نحو ألفي عام. وكانت هذه الصور تُثبت على المومياوات، لتقدم اليوم واحدة من أكثر الصور الإنسانية واقعية لسكان مصر القديمة.

وتمنح هذه الأعمال لمحة نادرة عن ملامح أشخاص عاشوا في مصر قبل قرون طويلة، وتكشف عن التقاء التقاليد المصرية القديمة بالتأثيرات اليونانية والرومانية.

وادي الحيتان.. متحف مفتوح في قلب الصحراء

وتوجهت روبرتسمن إلى وادي الحيتان، أحد أبرز مواقع الأحافير في العالم، حيث تكشف بقايا الحيتان القديمة عن مرحلة مذهلة من تاريخ الأرض عندما كانت هذه الكائنات تعيش في بحار تغطي المنطقة التي أصبحت اليوم صحراء.

ويضيف الموقع بعداً مغامراتياً إلى الرحلة، إذ يمكن للزائر الانتقال من المواقع الأثرية إلى الصحراء المفتوحة، في تجربة تجمع بين السياحة الثقافية والطبيعية والاستكشاف.

أكثر من آثار.. تجربة مصرية أصيلة

ما يجعل الفيوم مختلفة هو أنها لا تقدم للزائر مجرد قائمة من المواقع الأثرية، بل تجربة متكاملة تشمل القرى والحرف المحلية والمناظر الطبيعية والتفاعل مع السكان.

وتكشف المنطقة طبقات متعاقبة من التاريخ، من الحضارة المصرية القديمة إلى العصرين اليوناني والروماني، وصولاً إلى التراث القبطي، فيما لا تزال آثار أنظمة الري القديمة شاهدة على الدور الذي لعبته المياه والزراعة في تشكيل حياة المنطقة.

وجهة مثالية لمحبي التجارب الجديدة

في زمن يبحث فيه المسافرون بصورة متزايدة عن الوجهات الأقل ازدحاماً والتجارب الأصيلة والسياحة الثقافية، تبدو الفيوم مرشحة بقوة لتكون واحدة من التجارب اللافتة في مصر.

فهي تمنح الزائر فرصة لرؤية بلد النيل من زاوية مختلفة: مصر التي لا تكتفي بالأهرامات، بل تروي قصصها أيضاً عبر البحيرات والصحراء والأحافير والقرى وآثار الحضارات المتعاقبة.

ولهذا، فإن رحلة إلى الفيوم قد تكون الخيار المثالي لسائح عربي زار القاهرة أكثر من مرة ويريد في زيارته المقبلة اكتشاف وجه جديد وأكثر هدوءاً وأصالة من مصر.

السياحة تدخل عصرًا جديدًا في الكاريبي.. الذكاء الاصطناعي يبدأ العمل خلف الكواليس

  تتجه منطقة الكاريبي إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في قطاع السياحة، مع إطلاق منظمة السياحة الكاريبية برنامجًا عمليًا لمساعدة العاملين في القطاع

اقراء المزيد »