المنافسة بين الوجهات العالمية تتوسع… السعودية تدخل خريطة السياحة العلاجية

كتب:

   بات السفر للحصول على العلاج والرعاية الصحية أحد أنماط السياحة التي تستقطب اهتماماً متزايداً، مع بحث المرضى عن خبرات طبية متخصصة وتقنيات حديثة وتكاليف تنافسية، إلى جانب سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية وفترات انتظار أقصر.

وفي مؤشر إلى اتساع المنافسة بين الوجهات العالمية في هذا المجال، أصدرت منصة  Travel And Tour World  تصنيفها لأفضل 50 وجهة للسياحة العلاجية لعام 2026، واضعة تركيا في المركز الأول، تليها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية. وحلت الإمارات في المركز التاسع، لتكون ضمن الدول العشر الأولى في القائمة.

وبحسب التصنيف الذي نشره الموقع في يونيو 2026، تشمل القائمة وجهات من آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط وأفريقيا، في انعكاس لتوسع سوق السياحة العلاجية وتنوع الخدمات التي تقدمها الدول المتنافسة على استقطاب المرضى الدوليين.

 ما أبرز الوجهات في تصنيف 2026؟

تتصدر تركيا القائمة، تليها تايلاند والهند، ثم المكسيك وكوريا الجنوبية. وجاءت ماليزيا في المركز السادس، تليها كوستاريكا وسنغافورة، فيما احتلت الإمارات المركز التاسع، وحلت كولومبيا عاشرة.

وتضم المراكز العشرين الأولى أيضاً إسبانيا والتشيك وألمانيا والبرازيل واليابان وبنما وتايوان واليونان وكندا والصين.

أما على المستوى العربي، فقد جاءت الإمارات في المركز التاسع، والسعودية في المركز 39، ومصر في المركز 36، وتونس في المركز 37، والمغرب في المركز 38.

وتعكس هذه النتائج حضوراً عربياً متفاوتاً في سوق السياحة العلاجية، وإن كانت المراكز الواردة في هذا التصنيف لا تكفي وحدها للحكم على جودة الأنظمة الصحية أو مستوى الخدمات في كل دولة.

 لماذا تتنافس الدول على السياحة العلاجية؟

تُعرّف منظمة الأمم المتحدة للسياحة السياحة العلاجية بأنها أحد أنماط السياحة التي تعتمد على خدمات طبية قائمة على الأدلة العلمية، وتشمل التشخيص والعلاج والوقاية وإعادة التأهيل، سواء تعلق الأمر بإجراءات طبية تدخلية أو خدمات غير تدخلية.

وتتعدد دوافع السفر بغرض العلاج؛ فقد يبحث المريض عن تكلفة أقل مما هو متاح في بلده، أو عن اختصاص طبي معين، أو عن تقنيات وعلاجات يصعب الوصول إليها محلياً، أو عن مواعيد أسرع للحصول على الرعاية. وقد يختار بعض المسافرين الجمع بين العلاج والإقامة السياحية خلال فترة التعافي.

وبحسب تصنيف Travel And Tour World، تشمل المعايير التي تستند إليها المنافسة بين الوجهات جودة الرعاية الصحية، وخبرة الأطباء، وتطور التجهيزات الطبية، وتكاليف العلاج، وسهولة الوصول إلى الخدمات، وتوافر الدعم للمرضى الدوليين، فضلاً عن مرافق الاستشفاء والتعافي والبنية السياحية.

وهذا يعني أن تجربة السياحة العلاجية لا تبدأ داخل المستشفى فحسب، بل تمتد من الاستشارة الأولى وحجز المواعيد وترتيبات السفر والإقامة، إلى المتابعة الطبية بعد العلاج.

  تركيا وتايلاند والهند.. نماذج مختلفة لاستقطاب المرضى

تستند تركيا إلى شبكة من المستشفيات الخاصة والمراكز المتخصصة، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط أوروبا بآسيا، وتوافر خدمات موجهة إلى المرضى الدوليين. وتشمل المجالات التي تستقطب اهتمام المسافرين زراعة الشعر وجراحات التجميل وطب الأسنان وجراحات السمنة وغيرها من الاختصاصات.

أما تايلاند، فتجمع بين الخدمات الطبية المتخصصة والبنية السياحية المتطورة، مع مستشفيات توفر أقساماً للمرضى الدوليين وخدمات متعددة اللغات. وتشمل المجالات المطروحة ضمن سوقها السياحية العلاجية جراحات التجميل وطب الأسنان والعظام والقلب والخصوبة، إلى جانب خدمات الوقاية والعافية.

وتستفيد الهند من قاعدة واسعة من المؤسسات الطبية والاختصاصات المختلفة، فيما تعزز كوريا الجنوبية حضورها في مجالات من بينها جراحات التجميل والتقنيات الطبية المتقدمة. وتتنافس هذه الوجهات على تقديم خدمات تجمع بين الخبرة الطبية والتكلفة وإمكانات التعافي.

لكن ترتيب الدول في القائمة لا يعني بالضرورة تفوق كل مستشفى أو طبيب في دولة على نظرائه في دولة أخرى؛ إذ ينبغي تقييم المؤسسة الطبية والاختصاص المطلوب بصورة مستقلة.

  مصر والسعودية وتونس والمغرب.. حضور عربي في السوق

تضم قائمة 2026 أربع دول عربية إلى جانب الإمارات، هي مصر والسعودية وتونس والمغرب، ما يشير إلى اتساع المنافسة الإقليمية على استقطاب المرضى الدوليين.

وفي مصر، تتواصل الجهود لتطوير السياحة العلاجية عبر مبادرات تستهدف تقديم الخدمات الطبية للمرضى القادمين من الخارج. وأعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مارس 2026 أن مشروعاتها في هذا المجال حققت إيرادات تقارب 8 ملايين دولار، مع تقديم خدمات طبية وعلاجية لنحو 35 ألف سائح علاجي من 124 دولة، وفق البيانات الرسمية المصرية.

وتعمل مصر على تطوير خدماتها ضمن مشروع «نرعاك في مصر»، مع التركيز على تسهيل وصول المرضى إلى المؤسسات الصحية والتعريف بالتخصصات المتاحة والخدمات المصاحبة للعلاج.

أما السعودية، فتسعى إلى تطوير قطاع الرعاية الصحية وتعزيز الخدمات الموجهة إلى المرضى الدوليين، في إطار توجهات أوسع لتطوير القطاع الصحي وتنويع الخدمات. ويبرز إطلاق برنامج مشترك للاعتماد في السياحة العلاجية في مايو 2026 ضمن المبادرات الرامية إلى تطوير جودة الخدمات الموجهة إلى هذه الفئة.

وفي تونس والمغرب، يشكل وجودهما في القائمة جزءاً من المنافسة الإقليمية على استقطاب المسافرين الباحثين عن العلاج والخدمات الصحية، إلى جانب ما توفره الوجهتان من مقومات سياحية. ومع ذلك، لا يقدم التصنيف وحده بيانات كافية لمقارنة حجم الطلب أو الإيرادات أو جودة الخدمات في هذه الأسواق.

 كيف يختار المسافر وجهته العلاجية؟

على الرغم من أهمية التصنيفات في التعريف بالوجهات، فإن اختيار الدولة المناسبة للعلاج يتطلب النظر إلى عوامل أكثر تحديداً، أبرزها اعتماد المستشفى، وخبرة الطبيب في الإجراء المطلوب، ووضوح التكلفة الإجمالية، وإمكانات المتابعة بعد العودة إلى البلد الأصلي.

وتحذر إرشادات صحية دولية من أن السفر للعلاج قد ينطوي على مخاطر، منها اختلاف المعايير بين المؤسسات الصحية وصعوبة متابعة المضاعفات بعد العودة. لذلك، يُنصح بالتشاور مع الطبيب المعالج قبل السفر، والتحقق من مؤهلات الفريق الطبي، والحصول على خطة واضحة للرعاية اللاحقة.

وفي المحصلة، تكشف قائمة أفضل 50 وجهة للسياحة العلاجية لعام 2026 عن سوق تتنافس فيها الدول على أكثر من مجرد تقديم العلاج؛ فالجاذبية السياحية وسهولة الإجراءات وخدمات المرضى والتعافي أصبحت عناصر مهمة في بناء تجربة متكاملة. غير أن التصنيف يظل مؤشراً استرشادياً صادراً عن جهة إعلامية متخصصة في السفر، وليس تقييماً طبياً مستقلاً شاملاً لجميع الأنظمة الصحية.

tourism

ترانسلفانيا.. غابات تتوهج بألوان الخريف وقلاع تفتح أبواب الأساطير في قلب رومانيا

تتحول منطقة ترانسلفانيا الرومانية مع حلول الخريف إلى واحدة من الوجهات الأوروبية اللافتة لعشاق المغامرات والسياحة التاريخية، حيث تتداخل الغابات الملونة مع القلاع القوطية والقرى

اقراء المزيد »