«تدفع لتنام في زنزانة يابانية.. سجن عمره 118 عامًا يتحول إلى فندق فاخر»

كتب:

في مدينة نارا اليابانية، حيث المعابد القديمة والغزلان التي تتجول بحرية في الشوارع، ظهرت تجربة سياحية يصعب تخيلها للوهلة الأولى: فندق فاخر داخل سجن تاريخي عمره أكثر من قرن.

في 25 يونيو 2026، افتتحت شركة هوشينو ريزورتس فندق HOSHINOYA Nara Prison داخل مبنى سجن نارا السابق، أحد أهم المباني التاريخية في اليابان، في مشروع يحول مكانًا ارتبط لعقود بالسجن والعقاب إلى وجهة للإقامة الفاخرة والسياحة الثقافية. 

عندما تصبح الزنزانة جناحًا فاخرًا

المبنى ليس سجنًا حديثًا أعيد طلاؤه وتحويله إلى فندق.

إنه مبنى تاريخي شُيد عام 1908 خلال حقبة ميجي، وكان واحدًا من «السجون الخمسة الكبرى» التي أنشأتها الحكومة اليابانية آنذاك، ولم يبقَ من هذه المجموعة محافظًا على شكله الأصلي بهذا المستوى إلا سجن نارا السابق. وفي عام 2017 حصل المبنى على تصنيف ممتلك ثقافي مهم في اليابان. 

والآن، بدلًا من القضبان والأقفال، أصبحت هناك 48 غرفة وجناحًا فاخرًا.

المفارقة اللافتة أن بعض الغرف تشغل المساحات التي كانت في الأصل زنزانات، لكن تصميم الفندق حافظ على أجزاء من الشخصية التاريخية للمبنى، بما في ذلك الجدران المبنية من الطوب الأحمر والنوافذ المرتفعة وبعض السمات المعمارية الأصلية، مع إدخال الأثاث والتجهيزات الحديثة. 

وهنا تحديدًا تكمن غرابة التجربة.

أنت لا تزور سجنًا سابقًا فقط.. بل تنام داخله.

مبنى يشبه النجمة من الأعلى

ربما تكون الصورة الجوية للمكان أكثر إثارة من صور الغرف نفسها.

فالسجن صُمم وفق نظام معماري يُعرف باسم Haviland System، حيث تتفرع أجنحة المبنى من نقطة مركزية تشبه المروحة أو النجمة، بما يسمح بمراقبة الأجنحة من منطقة مركزية واحدة.

واليوم ما زالت هذه الهندسة واضحة في المبنى، لكن الوظيفة تغيرت بالكامل.

المكان الذي كان مصممًا للمراقبة والانضباط أصبح مساحة للضيافة والاسترخاء. 

من تاريخ قاسٍ إلى تجربة سياحية

الفكرة لا تتوقف عند تحويل السجن إلى فندق.

المشروع يضم أيضًا متحف سجن نارا السابق، ما يجعل الزيارة مرتبطة بتاريخ المكان وليس مجرد إقامة فندقية غريبة.

وتقول هوشينو ريزورتس إن المشروع يهدف إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمبنى مع منحه وظيفة جديدة، بحيث تصبح السياحة وسيلة للمساعدة في إبقاء هذا التراث حاضرًا أمام الزوار. 

وهذه النقطة هي التي تجعل المشروع أكثر أهمية من مجرد فكرة تسويقية.

فبدل هدم المبنى أو تركه مهجورًا، جرى دمج الحفاظ على التراث مع السياحة والضيافة.

الفخامة داخل الجدران القديمة

قد يتوقع الزائر أن تكون الغرف أشبه بزنزانات فاخرة، لكن الواقع مختلف.

تضم الإقامات تصميمات حديثة ومواد دافئة وأثاثًا راقيًا، مع الاستفادة من الطابع التاريخي للمبنى.

وتظهر الصور غرفًا تجمع بين الطوب التاريخي والخشب والإضاءة الهادئة والأسرّة المريحة، فيما تحافظ بعض المساحات على نسب وأشكال المبنى القديم بدل إخفائها بالكامل خلف تصميم عصري. 

وهذا يخلق تناقضًا بصريًا مثيرًا:

جدران كانت تفصل السجناء عن العالم أصبحت اليوم جزءًا من تجربة فندقية فاخرة.

وليس عليك أن تغادر الفندق لتعيش التاريخ

من أبرز عناصر المشروع وجود متحف مخصص للسجن السابق داخل الموقع.

وهذا يعني أن الضيف يستطيع أن يعيش التجربة من زاويتين: الأولى كمسافر يبحث عن إقامة مختلفة، والثانية كزائر يريد فهم تاريخ المبنى والحقبة التي شُيد فيها.

وتقع المنشأة على مساحة تقارب 25 فدانًا، فيما يضم الموقع الفندق والمتحف ومرافق الضيافة. 

كم تبلغ تكلفة النوم في السجن؟

هنا تأتي المفاجأة الأخرى.

الأسعار المعلنة من المشغل تبدأ من نحو 147 ألف ين ياباني لليلة الواحدة للغرفة، شاملة الضرائب ورسوم الخدمة، ومن دون الوجبات، بحسب معلومات الفندق الرسمية. 

أي أن المسافر لا يدفع مقابل «غرفة غريبة» فقط، وإنما مقابل تجربة تجمع الفندق الفاخر والتاريخ والعمارة والثقافة في مكان واحد.

لماذا قد تصبح نارا محطة مختلفة للسائح؟

لطالما كانت نارا مرتبطة بالمعابد والحدائق والغزلان، لكنها الآن تملك سببًا جديدًا لجذب نوع مختلف من المسافرين.

فندق داخل سجن تاريخي بهذا الحجم يمكن أن يتحول إلى مقصد بحد ذاته، خصوصًا للمسافرين الذين يبحثون عن الإقامات غير التقليدية بدل الفنادق المتشابهة في مختلف المدن.

وقد اختارت مجلة National Geographic الفندق ضمن قائمتها لأفضل الفنادق الجديدة في العالم لعام 2026، وهي قائمة ضمت فنادق جديدة أو مجددة في وجهات مختلفة حول العالم. 

كما وصفته Forbes بأنه جزء من موجة متنامية لتحويل السجون السابقة إلى فنادق ذات طابع تصميمي وتجارب إقامة مختلفة. 

أغرب ما في الحكاية

المثير في HOSHINOYA Nara Prison ليس أن سجنًا أصبح فندقًا فقط.

بل أن المبنى نفسه لم يفقد هويته.

الطوب الأحمر ما زال موجودًا.

الأجنحة الشعاعية ما زالت واضحة.

التاريخ ما زال حاضرًا.

لكن بدل أن يأتي الناس إلى المكان لأنهم مجبرون على ذلك، أصبحوا يدفعون المال كي يختاروا قضاء ليلة فيه.

وهنا تتحول قصة السجن من تاريخ مغلق خلف الأبواب إلى تجربة سياحية مفتوحة أمام العالم

IMG_0812